Open navigation
en ku

استجابةً لتصاعد جهود التقارب الإقليمي مع نظام الأسد والانتهاكات المتزايدة ضد اللاجئين السوريين، لا سيما في لبنان وتركيا، وكذلك الرسالة والورقة غير الرسمية التي قدّمتها ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي لحثِّ نائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيف بوريل، على إعادة تقييم سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا، تم تنظيم مؤتمر صحفي من قبل مدنيّة بالتعاون مع حملة من أجل سوريا، بيتنا، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومنصة الشبكات السورية للمجتمع المدني، إلى جانب منظمات أخرى من المجتمع المدني. عُقد الحدث في بروكسل في ١٢ أيلول ٢٠٢٤. وكان الهدف من المؤتمر معالجة تصاعد العنف ضد اللاجئين السوريين والمخاطر التي تشكلها النهج الدبلوماسية الحالية التي قد تُعزِّز نظام الأسد وتحافظ على الوضع الراهن دون معالجة التحديات الإنسانية والتحديات السياسية وتحديات حقوق الإنسان في سوريا.

شاهدوا تغطية يورو نيوز للمؤتمر الصحفي

قبل المؤتمر، قامت مدنيّة واللجنة المنظمة بمشاركة ورقة موقف مع الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية، بما في ذلك دائرة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النمسا، إيطاليا، اليونان، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، ومكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا. أوضحت هذه الورقة المخاطر المحتملة للتقارب مع الأسد وإمكانية تقويضها للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وجهود بناء السلام. بناءً على هذه الورقة، عقد ممثلو مدنيّة واللجنة المنظمة سلسلة من الاجتماعات مع الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة في الملف السوري. هدفت هذه المناقشات إلى معالجة الاستعصاء السياسي وتحديات حقوق الإنسان والأزمات الإنسانية الأوسع في سوريا، مع التركيز على المخاوف المتعلقة بالتطبيع، وأمن اللاجئين وعودتهم الطوعية، والجهود المُسَيَّسة للتعافي المبكر.  

"لا ينبغي وضع التقارب مع النظام السوري في إطار خطوة دبلوماسية لحل نزاع طال أمده. فهي تعيد تأهيل نظام مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تحت ستار البراغماتية. مثل هذه الإجراءات تخاطر بتقويض العملية السياسية وتعريض السلام والأمن للخطر وتفاقم أزمة اللاجئين. وفي حين أن إيجاد حل سياسي للنزاع السوري أمر ملح، إلا أن الجهود الدبلوماسية يجب أن تحترم حقوق الإنسان، وترفض الإفلات من العقاب، وتعطي الأولوية للعملية التي تقودها الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢٥٤، مع التركيز على حقوق الشعب السوري وتطلعاته."  

سوسن أبو زين الدين، المديرة التنفيذية لمدنية

"إن إعادة تأهيل النظام بشكله الحالي والتخلي عن ملايين الضحايا السوريين الذين عانوا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمر غير مقبول. ولا يمكن تحقيق السلام والعدالة من دون محاسبة جميع الأطراف المسؤولة عن هذه الجرائم، بغض النظر عن الجهة التي تنتمي إليها. وهذا ليس خيانة لحقوق الإنسان فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى زيادة العنف والإرهاب في المنطقة. إن السماح بالإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى تغذية التطرف وزيادة تهديد الاستقرار. يجب على المجتمع الدولي أن يقف بحزم في التزامه بالعدالة وأن يرفض عودة نظام أظهر استعداده لإبادة شعبه للبقاء في السلطة."

مازن درويش، المدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير

ورقة الموقف: المبادئ الرئيسية والسياق

قدمت ورقة الموقف موقفًا سوريًا مبدئيًا رافضًا للتطبيع مع نظام الأسد. تمت صياغة الورقة كرد عاجل على الجهود الإقليمية والدولية للتقارب. أوضح الفاعلون المدنيون السوريون المخاطر الرئيسية المرتبطة بهذا الاتجاه، مؤكدين على ضرورة التزام الجهود الدبلوماسية الدولية بقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤، كالإطار الوحيد المعترف به دوليًا لتحقيق السلام في سوريا.  

دعا البيان إلى:

  1. الإعتراف بالتأثير المدمر لجهود التقارب، التي قد تقوِّض العملية السياسية وتهدد السلام والأمن على المدى الطويل في سوريا والمنطقة، وتفاقم التحديات الفورية التي يواجهها اللاجئون.  
  2. استثمار الجهود والموارد على المستويين السياسي والتقني لتحفيز العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بدلاً من خلق مسارات موازية.  
  3. احترام مطالب الشعب السوري الذي لا يزال يدعو في جميع مناطق سوريا إلى حل سياسي لا يساوم على حقوقه.  

أوضحت الورقة أن جهود التقارب الحالية تقوِّض العملية السياسية، وتحرف التركيز عن إطار الأمم المتحدة، وتفاقم أزمة اللاجئين، وتعزز ثقافة الإفلات من العقاب لجرائم الحرب. وحذرت الورقة من أنه دون معالجة هذه القضايا، لن يفشل التقارب في حل الصراع في سوريا فحسب، بل قد يمهد أيضًا الطريق لمزيد من موجات العنف وعدم الاستقرار في المستقبل.

وبالنظر إلى المشهد الجيوسياسي المتشظي في سوريا، والذي تفاقمه التدخلات المباشرة من القوى الأجنبية، فإن هناك خطرًا كبيرًا بأن الجهود الدبلوماسية الحالية قد تساهم في تعزيز سلطة النظام، والحفاظ على تشتيت البلاد، وزيادة زعزعة استقرار المنطقة.

أخيرًا، دعت الورقة جميع الأطراف المعنية إلى احترام المطالب الحقيقية للشعب السوري، مؤكدة أن السوريين في جميع أنحاء البلاد، من السويداء إلى القامشلي وإدلب، ما زالوا يحتجون على حكم سلطات الأمر الواقع وجمود العملية السياسية، مطالبين بالتنفيذ الحقيقي لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ واستعادة حقوقهم كمواطنين في بلدهم.

الاجتماعات مع الجهات الدولية

قبل المؤتمر الصحفي، التقت مدنيّة واللجنة المنظمة مع دائرة العمل الخارجي الأوروبي في الاتحاد الأوروبي، والمكتب الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، ومكتب عمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية، وخدمة المفوضية الأوروبية للسياسات الخارجية، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، بما في ذلك إيطاليا التي قادت الجهود المتعلقة بالرسالة الموجهة إلى المفوضية الأوروبية، إلى جانب فرنسا. ركزت المناقشات على الاستعصاء السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان والأزمات الإنسانية في سوريا، وعلى آلية التعامل مع الورقة غير الرسمية التي قدمتها الدول الثمانية تحضيراً لاجتماع دول الاتحاد الأوروبي في ١٣ أيلول.  

خلال الاجتماعات، أخذت العملية السياسية المتوقفة وتفاقم الظروف الإنسانية وحقوق الإنسان حيزًا كبيرًا من النقاشات التي أُثيرت. أوضح الوفد السوري أن الاتحاد الأوروبي بحاجة من حيث المبدأ إلى تبني استراتيجية أكثر استباقية تجاه سوريا، حيث يمكن تصميم وتنفيذ سياساته في الملفات التقنية المختلفة بشكل أفضل لدفع حل سياسي مبدئي يساعد في تحسين الوضع الإنساني دون المساس بالمساءلة أو تقويض آفاق السلام المستدام في البلاد. رغم أن هناك أسئلة محقة يجب طرحها عند إعادة تقييم استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا، فإن الإجابات على هذه الأسئلة لابد أن تسترشد بهذه المبادئ. واختتم الاجتماع بخطط للمتابعة مع دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء بعد اجتماعهم في ١٣ أيلول.  

خلال الاجتماع مع مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، أعرب الطرفان عن مخاوفهما بشأن استغلال أزمة اللاجئين لأغراض سياسية، مع الاتفاق على أن الهجمات العنيفة وعمليات الترحيل القسري تضعف بشكل جذري المبادئ الإنسانية. أكد مكتب المبعوث الخاص التزامه بإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وحماية المدنيين في الجهود لتفعيل العملية السياسية. اتفق الطرفان على أن جهود الاستقرار ستظل هشة بدون وقف إطلاق نار حقيقي، وأكدا على ضرورة أن يبقى قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ في صلب جميع المفاوضات الدبلوماسية.  

جرت الاجتماعات مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة على نفس النمط، حيث ركزت على حماية اللاجئين والحاجة إلى حلول سياسية قائمة على المبادئ. شددت كلتا المناقشتين على أهمية التنسيق الدولي لحماية اللاجئين ومنع عمليات العودة القسرية، التي تشكل انتهاكًا للقانون الدولي. كما تم إثارة المخاوف بشأن خطر تسييس استراتيجية التعافي المبكر وصندوقها الاتئماني، مما قد يؤدي إلى الدفع بعودة اللاجئين دون ضمان سلامتهم أو إحراز تقدم في عملية السلام. أكد الوفد أن التنسيق ضروري لمنع استخدام جهود التعافي المبكر بشكل سطحي لخلق "مناطق آمنة" قد تنتهك فعليًا قوانين حقوق الإنسان المتعلقة بحماية اللاجئين وتعزز من إعادة تأهيل النظام. كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق مع الفاعلين الإقليميين، نظرًا لأن التسارع المخيف في جهود التقارب قد يُفاقِم الوضع على الأرض. وأكدت الاجتماعات مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة على أهمية المتابعة في مناقشات أخرى للعمل على استراتيجيات تحمي اللاجئين وتدعم الحلول السياسية القائمة على حقوق الإنسان والمتوافقة مع قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤.  

وهناك اجتماع آخر قيد الإعداد مع السفير النمساوي لدى سوريا ومجموعة المشرق والمغرب في الاتحاد الأوروبي لمواصلة هذه المناقشات بهدف ضمان توافق الاستراتيجيات الدولية مع قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ وإعطاء الأولوية لاحتياجات وتطلعات الشعب السوري. 

المؤتمر الصحفي في بروكسل

كجزء من هذه المبادرة الأوسع، تم عقد مؤتمر صحفي في ١٢ أيلول ٢٠٢٤ في نادي الصحافة في بروكسل، استجابة لتزايد جهود التقارب وتصاعد أعمال العنف والترهيب ضد اللاجئين السوريين. أصدر الفاعلون المدنيون السوريون تحذيرًا واضحًا بشأن المخاطر المتزايدة التي تشكلها الجهود المستمرة للتقارب مع نظام الأسد، محذرين من أن هذه الجهود قد تعرض اللاجئين لخطر أكبر وتضعف الجهود الدولية الرامية إلى حل الصراع السوري بطريقة مستدامة.  

دعا البيان الصحفي صناع القرار الدوليين إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع في سوريا، بما في ذلك الممارسات القمعية للنظام، بدلاً من الاعتماد على استراتيجيات الاحتواء التي تركز فقط على زيادة المساعدات دون معالجة القضايا الأمنية والسياسية. تم التأكيد على أن الجهود الدبلوماسية يجب ألا تصور سوريا بشكل خاطئ على أنها آمنة للاجئين. تم تسليط الضوء على العنف المستمر، والترهيب، وعمليات الترحيل القسري للاجئين السوريين في البلدان المجاورة وأوروبا كعواقب مباشرة للرواية التي تحاول ترسيخ فكرة أن التطبيع هو خطوة نحو السلام. وأكد النقاش على مخاطر جهود التقارب الحالية، محذرًا من أنها قد تغذي المزيد من العنف على المدى القصير وتهدد السلام والاستقرار على المدى الطويل في سوريا والمنطقة. أكد المتحدثون أن أية جهود دبلوماسية بدون مساءلة لا يمكن اعتبارها حلاً قابلاً للتطبيق للصراع السوري.  

اقرؤوا البيان الصحفي

وقد حضر المؤتمر الصحفي مجموعة واسعة من وسائل الإعلام المحلية والدولية، بما في ذلك ممثلون عن صحيفة نيويورك تايمز، وفرانس 24، ولوموند، ولوموند ولوموند والإيكونوميست، وتلفزيون العربي، ويورو نيوز، وسكاي نيوز، وسكاي نيوز، والعربي الجديد، وتلفزيون سوريا، والجمهورية، وعنب بلدي. بالإضافة إلى ذلك، حضرت مكاتب العديد من المبعوثين الخاصين إلى سوريا، بما في ذلك مبعوثي المملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب جهات سياسية إقليمية ودولية معنية أخرى، بما في ذلك ممثلين عن هيئة التفاوض السورية.

شاهدوا تغطية "الجمهورية" للمؤتمر الصحفي

تعليقات